السيد عباس علي الموسوي
415
شرح نهج البلاغة
عليها فكلما أخذ الإنسان من القرآن أمرا بدت لغيره أمور وهكذا يبقى العطاء ويستمر . . . ( ومنازل لا يضل نهجها المسافرون ) من قصد القرآن وتطلع نحوه وتتبع علومه وصل إلى مراده بدون أن ينحرف أو يضل . ( وأعلام لا يعمى عنها السائرون ) القرآن منارات لا تخفى على المسافر القاصد إلى اللّه المتوجه إليه لأنها منيرة مشعة . . . ( وآكام لا يجوز عنها القاصدون ) إلى القرآن تنتهي الأمور وعنده يتوقف القاصدون ما ينفعهم ، لا يستطيعون الخروج عنه أو تخطيه إلى غيره من الآراء والنظريات لأنه الحق وغيره الباطل . . . ( جعله اللّه ريّا لعطش العلماء ) كل عالم ظامى ء إلى العلوم والمعارف يرتوي من علوم القرآن ويبّرد غليله منه ويرفع جهله به . ( وربيعا لقلوب الفقهاء ) فإن القرآن حقل خصب تزدهر علوم الفقهاء منه وتجود قرائحهم بأجود الاستنباطات والتشريعات . . . ( ومحاجّ لطرق الصلحاء ) فهو الطريق الواضح الظاهر المستقيم للصالحين إن أرادوا سلوكه ومن هنا يجب أن يكون كل صالح يعتمد في سلوكه إلى اللّه على هذا القرآن فيستفتيه ويعمل به . . . ( ودواء ليس بعده داء ) إنه الدواء الشافي من كل داء ومن شفي به لا يقع فريسة مرض على الإطلاق من آمن عن طريق القرآن واهتدى به لا يضل أو يرتد أبدا . . . ( ونورا ليس معه ظلمة ) فالقرآن نور يكشف الظلمات ولا يبقى لها وجود . ( وحبلا وثيقا عروته ) القرآن حبل متين العروة قويها لا تنفصم ولا يضل من تمسك به أو اعتمد عليه . . . ( ومعقلا منيعا ذروته ) القرآن حصن منيع لا يقدر أحد على اقتحام أهله والمتحصنين به وإن من عاد إلى القرآن فإن الشكوك لا تأتيه كما أن من اعتمد عليه في احتجاجاته لا يقهر أو يغلب . ( وعزا لمن تولاه ) من تولى القرآن والتزم أمره وعمل بمضمونه فقد نال العزة في الدارين وقد برهنت الأمة عندما تتوجه إلى اللّه وتعمل بكتابه تنال العز والرفعة والعلو وعلى العكس من ذلك عندما تتخلى عن اللّه ولا تعمل بكتابه . . .